الشيخ الجواهري
40
جواهر الكلام
لو أريد بيعه بأحدهما بأنقص من وزن مجموعه ، بأن يشتريه مثلا بوزن نصفه من جنس الأقل للقطع حينئذ بالزيادة ، لأن الفرض غلبة الجنس الآخر ، بخلاف ما لو بيع بالجنس الآخر فلا يعلم زيادة الثمن حتى يباع بوزن مجموعه ، والغالب في معاملات الناس عدم شراء المركب منهما بوزن أحدهما ، ولذا أطلق في كلامهم عدم جواز بيعه بالذهب أو الفضة كالنصوص ، ونحو ما تقدم في عبارة المصنف في المغشوش ، كما أن قول المصنف بجواز بيع كل واحد منهما بجنسه مع العلم بقدره من غير زيادة متجه ، ضرورة تحقق الربا بالزيادة ، ولا يدفعها تعدد الجنس ، بعد أن عين الثمن لكل منهما من جنسه ، إذ الانصراف إلى المخالف إنما هو إذا بيع بالمجموع من غير تعيين . وكيف كان إن أمكن ارجاع كلام الجماعة جميعه أو بعضه إلى مقتضى القواعد السابقة فمرحبا بالوفاق ، وإلا كان محلا للمنع ، لعدم دليل صالح للخروج به عنها ، كما هو واضح . ثم إن مقتضى الأدلة السابقة الصريحة في اشتراط المماثلة ببيع المتجانسين ، وحرمة التفاضل والمبالغة في شدة حرمة الربا اعتبار القطع هنا بزيادة الثمن على المجانس إذا أريد البيع بجنس أحدهما ، ليتخلص من الربا ، بصيرورة الزيادة في مقابلة الجنس الآخر كما صرح به في الدروس واستجوده في الروضة ، وتعذر العلم أو تعسره إلا بالتخلص الموجب ضررا بتلف البعض ، لا يجوز الاكتفاء بغيره ، ولو كان ظنا غالبا ، خلافا لللمعة فاكتفى به لعسر العلم اليقيني بالقدر غالبا ، ومشقة التخليص الموجب له ، وفيه منع ، ولو سلم فليبعه بغير الجنس أو بضمه إليه ، نعم قد يقال حيث لا يمكن التخلص من ضرر عدم العلم إلا به بالاكتفاء مع أنه لا يخلو من نظر أيضا فتأمل . والمراد بامكان التخلص أن يتخلص من دون أن يتلف شئ أو ينقص قدره أو وصفه والله أعلم .